الزركشي
181
البحر المحيط في أصول الفقه
المصدر وهما متغايران لأن المصدر الفعل والفعل غير الفاعل ومن هذا يظهر الإنكار على عبد الجبار وابن برهان وغيرهما في قولهم العموم اللفظ المستغرق فإن قيل أرادوا بالمصدر اسم الفاعل قلنا استعماله فيه مجاز ولا ضرورة لارتكابه مع إمكان الحقيقة وفرق القرافي بين الأعم والعام بأن الأعم إنما يستعمل في المعنى والعام في اللفظ فإذا قيل هذا أعم تبادر الذهن للمعنى وإذا قيل هذا عام تبادر الذهن للفظ . [ الفرق بين عموم الشمول وعموم الصلاحية ] الثاني العموم يقع على مسمى عموم الشمول وهو المقصود هنا وعموم الصلاحية وهو المطلق وتسميته عاما باعتبار أن موارده غير منحصرة لا أنه في نفسه عام ويقال له عموم البدل أيضا والفرق بينهما أن عموم الشمول كلي ويحكم فيه على كل فرد وعموم الصلاحية كلي أي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة . [ تفاوت صيغ الأعم ] الثالث صيغ الأعم تتفاوت قال سليم الرازي في التقريب أعم الأسماء قولنا معلوم ومذكور لتناوله الموجود والمعدوم ثم شيء وموجود لتناوله القديم والمحدث ثم محدث لتناول الجسم والعرض ثم جسم ثم حيوان ثم إنسان ثم رجل ثم أنا وأنت . [ ما يدخله العموم وما لا يدخله ] والكلام في العموم في مواضع : أحدهما هل يتصور في القول النفسي المشهور من مذهب الأشعرية تصوره كما قالوا في الأمر والنهي . قال القاضي أبو بكر اعلم أن العموم والخصوص يرجعان إلى الكلام ثم الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنفس وهو الذي يعم ويخص والصيغ والعبارات دالة عليه ولا تسمى بالعموم والخصوص إلا تجوزا كما أن الأمر والنهي يرجعان إلى المعنى القائم بالنفس دون الصيغ . وذهب جمهور الفقهاء إلى أن العموم والخصوص وصفان راجعان إلى العبارات والصيغ كقولهم في الأمر والنهي انتهى .